يزيد بن محمد الأزدي

101

تاريخ الموصل

وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن عتبة . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج أبو عبد الله ، والرباب بنت امرئ القيس ، وعلقمة بن قيس بن عبد الله أبو شبل النخعي الكوفي ، وعمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عوف أبو الضحاك ، وعقبة ابن نافع بن عبد قيس الفهري ، ومسلمة بن مخلد بن الصامت أبو معن ويقال : أبو سعيد ، ونوفل بن معاوية بن عمرو بن صخر بن يعمر « 1 » . ثم دخلت سنة ثلاث وستين وفيها كانت وقعة الحرة ، ذكر أبو الحسن المدائني عن أشياخه : أن أهل المدينة أتوا المنبر فخلعوا يزيد ؛ فقال عبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي : قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي - ونزعها عن رأسه - وإني لا أقول هذا وقد وصلني وأحسن جائزتى ، ولكن عدو الله سكير ! وقال آخر : قد خلعته كما خلعت نعلى . . . حتى كثرت العمائم والنعال ، ثم ولوا على قريش عبد الله بن مطيع ، وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة ، ثم حاصر القوم من كان بالمدينة من بنى أمية ومواليهم ومن يرى رأيهم ؛ فكتب مروان وجماعة من بنى أمية إلى يزيد : إنا قد حصرنا في دار مروان ومنعنا العذب فياغوثاه ، فوصل الكتاب إليه وهو جالس على كرسي واضع قدميه في ماء في طست ؛ من وجع كان به - ويقال : إنه كان به نقرس - ثم قال للرسول : أما يكون بنو أمية ومواليهم بالمدينة ألف رجل ؟ فقال : بلى وأكثر ، قال : فما استطاعوا أن يقاتلوا ساعة من نهار ؟ ! فقال : أجمع الناس عليهم ، فلم يكن بهم طاقة ؛ فبعث إلى عمرو بن سعيد فأقرأه الكتاب وأمره أن يسير إليهم ، فقال : قد كنت ضبطت لك البلاد وأحكمت الأمور ، فأما الآن فإنما هي دماء قريش تهراق ، فلا أحب أن أتولى ذلك ، قال : فبعثني بالكتاب إلى مسلم بن عقبة ، وهو شيخ كبير ، فجاء حتى دخل على يزيد ، فقال : اخرج وسر بالناس . فخرج مناديه فنادى أن سيروا إلى الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته ؛ فانتدب لذلك اثنى عشر ألفا ، وكتب يزيد إلى ابن مرجانة أن اغز ابن الزبير ، فقال : لا والله ، لا أجمعهما للفاسق أبدا ، أقتل ابن بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأغزو البيت ! وفصل ذلك الجيش من عند يزيد وعليهم مسلم بن عقبة ، وقال له : إن حدث بك حادث فاستخلف على الجيش حصين بن نمير السكوني ، وقال له : ادع القوم

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 7 - 10 ) .